(التعليم والصناعه والتجاره في عهد محمد علي).
ماذا فعل محمد علي فى تأسيس الجيش؟
كما ذكرنا في الجزء الاول من محمد علي أنه فى عام 1822 أصدر قرار التجنيد الاجباري المصرين.
بعد ذلك أنشأ محمد علي المدرسة الحربيه بأسوان وضمت العديد من الشباب وأبناء المصريين الذين أثبتوا جدارتهم في القتال والمناورات ومن المواقف الواضحة لمحمد علي كالمعتاد التي تدل على ذكائه أنه عندما أنشأ المدرسه العسكريه بأسوان جعل ابنه إبراهيم يلتحق بهذه المدرسة.
كما كان ل قاده الجيش دور كبير في بث روح القتال والحماس في نفوس جنود الجيش المصري وأن القتال من أجل الدفاع عن الوطن من أسمى الأعمال الشريفة التي يرضى عنها الله ورسوله.
وبعد أن لاحظ محمد علي قدرة المصريين في التجنيد العسكري قرر محمد علي عمل مكافآت لهؤلاء الجنود البواسل وذلك من خلال منحهم الميداليات الذهبية كي يحثهم على القتال ب بساله والاستمرارية في تحقيق أعلى مستويات القتال في الجيش.
ولم يكتفي محمد ببناء المدرسة العسكرية بأسوان ولكن فى عام 1825أنشأ مدرسه القصر العيني ضمت أعداد هائله من الطلاب كما يتم فيها دراسة اللغة العربية والتركية والإيطالية .
وفى نفس العام أنشأ مدرسه أركان حرب وكان خريجين هذه المدرسه يتم تعيينهم في الوحدات الفنية في الجيش.
فى عام 1831أنشأ محمد علي مدرستين عسكريتين وهى السوارى بالجيزة والمدفعية بطره ومن الأفكار الجديده التي كان يتم تعليمها مؤخراً في هذين المدرستين أنه كان يتم تعليم الطلاب الفروسيه وركوب الخيل .
بعد ذلك تم إنشاء مدرسة الطب والمستشفى العسكري.
في عام 1844 تم إنشاء مدرسة الهندسه العسكرية وكان من اختصاص هذه المدرسه هى دراسه هندسه الترع والطرق والكباري.
والجدير بالذكر أن محمد علي لم يعتمد في تأسيس الجيش على القوه البدنيه والعسكرية فقط ولكن كان اهتمامه الأكبر هو تنميه المهارات العقلية للجنود وبما أن الالتحاق بالجيش أصبح اجباري فلابد من محو أمية الطلبه الملتحقين بالجيش لذلك أمر محمد علي بإنشاء وحدات تابعه للجيش لتعليم القراءه والكتابه والعمليات الحسابية.
لم يكتفي محمد علي الي هذا الحد لم يكتفي بتأسيس نظام جيش مصر الحديث لم يكتفي بإنشاء المدارس العسكريه فقط ولكن استقطب الخبراء الأجانب للتدريس في المدارس العسكريه.
وكذلك العمل في المصانع الحربيه للإستفادة من خبراتهم ولكن كان طموح محمد علي أكبر من ذلك فقام بإرسال بعثات عسكرية إلي الخارج ل أوروبا لإتمام دراستهم العسكريه ثم يعودوا لتولي المراكز الهامه في المؤسسة العسكرية.
*انشاء المصانع الحربيه:
أدرك محمد علي أن بناء الجيش الحديث لا يعتمد فقط على أعداد الجنود ولا على قوتهم البدنيه وباعلى مهاراتهم العقليه فقط ولكن يحتاج بناء الجيش الحديث إلى التسليح لابد من توافر الاسلحه الحديثه التى بحاجه اليها ولم يفكر محمد علي على الاطلاق إستيراد الاسلحه من الخارج لأنه بذلك سوف يضع نفسه تحت رحمه الدول الأجنبية وكذلك الدولة العثمانية لذلك فكر محمد على فى بناء مصانع حربيه لصناعه الاسلحه وكل مايحتاجه الجيش من أسلحة وذخيرة.
فتم إنشاء العديد من المصانع الحربيه فتم إنشاء ترسانة القلعة لصناعه الاسلحه والمدافع .
انشاء ترسانه لصناعه السفن الحربيه بالأسكندرية وكانت مصانع الغزل والنسيج لها دوراً هاماً في صناعه الأحبال المخصصه للسفن الحربية.
تم إنشاء معمل لصناعه البنادق فى عام 1831 وكذلك إنشاء معامل البارود .
*الصحف العسكريه:
اهتم محمد علي ببناء المطابع لصناعه الصحف ومن أهمها (مطبعه صاحب السعاده) والتى تم إنشائها عام 1819 والتي تقوم بصناعة الكتب والملازم التي يحتاجها المدارس العسكريه للتعليم في الجيش ولايتم ذلك إلا من خلال اقامه الصناعه الورقيه وبالفعل نجح محمد علي فى اقامه مصانع مخصصه لصناعه الاوراق لم يكن الغرض فقط من إنشاء هذه المصانع الورقيه هو فقط توفير الملازم والكتب التي يحتاجها الجيش بل أصبحت صناعه الورق من أهم الصناعات الحديثه فى عهد محمد علي باشا حيث كان يتم تصدير الأوراق إلى الخارج.
*الصناعه:
حاول محمد علي أن يسعى جاهداً للنهوض بالصناعة في مصر والصناعه في عهد محمد علي كانت تنقسم الي الصناعات الحرفية البسيطة والتي لم تأخذ حقها ولم تزدهر في عهد محمد على بسبب احتكاره لهذه الصناعات وأما الصناعات الكبرى فقد اهتم بها محمد علي اهتماماً كبيراً خاصه الصناعات التي يتم تصديرها إلى الخارج ومن أهم الصناعات التي كانت محل اهتمام محمد علي هى صناعة الغزل والنسيج.
اهتم محمد علي بصناعة الغزل والنسيج و أنشأ العديد من المصانع الخرنفش وهي من أولى مصانع الغزل والنسيج التي أنشأها محمد .
عام 1819 وقد استقطب لهذه المصانع العماله من الخارج خاصه من ايطاليا وبعد ذلك تم إنشاء مصنع مالطه ب بولاق ويرجع تسميته بهذا الاسم لأن هذا المصنع ضم أغلب العمال الذين كانوا يعملون به من جزيره مالطه وتم إنشاء مصنع بجوار مصنع مالطه للغزل والنسيج أيضاً وسمي بإسم (ابراهيم الاغا).
وقد توسع محمد علي فى إنشاء مصانع الغزل والنسيج والمنتجات القطنيه على مستوى محافظات مصر.
من أهم مصانع الغزل والنسيج التي تم إنشائها في الوجه البحري:
مصنع الغزل والنسيج في المحله الكبرى حيث تم أكبر مصانع الغزل والنسيج بالمحلة.
مصانع الغزل والنسيج التي تم إنشائها في المنصورة.
مصانع الغزل والنسيج بشبين الكوم .
مصانع الغزل والنسيج فى دمنهور.
مصانع برشيد ودمياط و زفتى وميت غمر وقليوب .
أما عن مصانع الغزل والنسيج فى الوجه القبلي:
فتم إنشاء مصانع الغزل والنسيج فى أسيوط وبني سويف.
والجدير بالذكر أن جزء من صناعات الانسجه القطنيه يتم بيعها فى الأسواق المصريه في المدن وجزء منها يصدر إلى الخارج إلى إيطاليا وألمانيا وقد حظيت صناعه الغزل والنسيج والمنتجات القطنيه فى عهد محمد علي شهره واسعه حتى وصل إلى حد أنه أضر بالواردات القطنيه التي كان يتم إستيرادها من الخارج.
ولكن كان يعاب على صناعة الغزل والنسيج فى عهد محمد على على أنه كان محتكرا لصناعه الغزل والنسيج واحتكار اي صناعه يحول دون تطورها وتقدمها وهذا ما علق عليه الخبراء الأجانب على نظام محمد علي فى سياسة الاحتكار.
والدليل على ذلك أنه تم اغلاق العديد من المصانع فى أواخر عهد محمد علي وذلك بسبب سياسة الاحتكار ولكن مما لاشك فيه أن صناعه الغزل والنسيج كانت سبباً في نهضة صناعية كبرى فى عهد محمد على.
*التعليم فى عهد محمد علي:
تطلع محمد علي إلى بناء دوله قويه الهدف منها تنشئة جيل قوي ذو معرفة علمية قادر على تحمل المسؤولية والنهوض بالبلاد .
اهتم محمد علي إهتماما كبيرا التعليم فى مصر سواء أكان للمرحلة الابتدائية أو الثانويه ولكن فى بدايه الأمر كان اهتمام محمد علي الأكبر منصب على إنشاء المدارس العليا وكذلك إرسال بعثات للخارج للدراسه والاستفادة بخبرات الغرب وكان أول المدارس العليا التي إهتم محمد علي بإنشائها هى مدارس الهندسه بالقلعة التي تم إنشائها عام 1816.
وإن دل ذلك على شئ فإنه يدل على ذكاء محمد علي لأن مصر فى ذلك الوقت كانت بحاجه إلى التشييد العمراني فتم إنشاء مدارس الهندسه العليا بالقلعه حيث يتم تعليم الرياضه وعلوم الهندسه وكان من أهم سمات هذه المدرسه أن التعليم فيها بالمجان كما كان يصرف لطلاب هذه المدرسه رواتب شهريه وكذلك كسوه للطلاب.
والجدير بالذكر أن مدرسه هندسه القلعه كانت سبباً في ظهور مواهب المصريين وأنهم على درجة عالية من الكفائه فى المعمار .
مدرسه الهندسه ببولاق والتي تم إنشاؤها عام 1834 وهذه المدرسه كانت من أهم مدارس الهندسه حيث كان لها أهمية كبيره جداً حيث تخرج منها أ كبر عدد من المهندسين الذين نفعوا البلاد منافع عظيمه فى المعمار فى عهد محمد علي.
ولم يكتفي محمد علي بإقامة المدارس الخاصه في المعمار والهندسه فقط ولكن اهتم ببناء العديد من المدارس العليا في جميع التخصصات مثل مدارس الصيدلة العليا التي تم إنشاؤها عام 1829 ومدارس الصيدله والولاده وقبلها مدارس الطب التي تم إنشاؤها عام 1827.
وكما ذكرنا في الجزء الاول من محمد علي أنه عندما تولى الحكم أخذ جهاز إداري متهالك وخزينه الدوله فارغه ولكن تغلب محمد علي على ذلك الإنتاج الزراعى فعندما إهتم بالمجال الزراعي عادت الدوله إلى إذدهارها ونتيجه الإهتمام محمد علي بالزراعة أنشأ أيضا مدرسه الزراعه بشبين عام 1836.
وكذلك إنشاء مدارس الطب البيطري.
ثم بعد ذلك إلتفت محمد علي إلى إنشاء المدارس الابتدائيه فى جميع المحافظات ومنها:_
محافظه الدقهليه:- مدرسه فى المنصورة والمحله وميت غمر وصهرجت .
محافظه الغربيه:- تم إنشاء مدرسه طنطا ومدرسه المحله الكبرى ونبروه.
محافظه الشرقيه:- مدرسه بلبيس ، مدرسه الزقازيق.
محافظه القليوبيه:- تم إنشاء مدرسة بنها ،مدرسه طوخ ، مدرسه الخانكه وغيرها من المدارس العديدة التي إنشئت فى باقي المحافظات ومنها الفيوم، أسيوط، المنيا، بني سويف.
والجدير بالذكر أن المدارس الإبتدائية في عهد محمد علي وصل عدد طلابها إلى 9000 تلميذ ولكن يجب أن ننوه إلى نقطة هامة ألا وهى أن التعليم فى مصر فى ذلك الوقت كان بالنسبه للشعب المصري شئ غريب ينفرون منه حيث كانت الأهالي تأبى وترفض تعليم أبنائها فى بدايه الأمر بالضبط مثل رفضهم دخول الجنديه فى عهد محمد علي أيضا ولكن عندما أدركوا أهميه التعليم وأن الدولة لا يمكن لها أن تتقدم وتزدهر إلا من خلال تعليم أبنائها فأصبحت الفكره مرحبه لديهم وهذه المدارس الابتدائيه كان التعليم فيها بالمجان وكان يتم صرف كسوه وغذاء وأيضاً مساكن للطلاب.
*مدرسه الألسن:-
من أهم المدارس التي اهتم محمد علي بإنشائها فتم إنشاء مدرسه الألسن عام 1835ويرجع الفضل في هذه الفكرة إلى رفاعه الطهطاوي لإنشاء مدرسه الألسن والتي سميت فى بدايه الأمر مدرسه الترجمه واهتمت بتدريس العديد من اللغات العربية، الانجليزيه، الفرنسية، وكذلك التركيه وتولى رفاعه الطهطاوي إدارتها وضمت العديد من الطلاب.
*موقف محمد علي من أطفال الشوارع:-
أطفال الشوارع كان خطر داهم يهدد عرش محمد علي الذي حلم به منذ سنوات طويلة.
فكانوا حوالى 300ألف مشرد وأدرك محمد علي أنهم قد يكونوا سببا قويا فى سقوط دولته .
#فماذا فعل محمد علي مع أطفال الشوارع؟
قام محمد علي باعتقال أطفال الشوارع اولاد وبنات ووضعهم فى معسكر فى الصحراء بالقرب من الكليه الحربيه وأمر قائد الجيش سليمان باشا بأن يوفر لهم أمهر المدربين الفرنسيين لتعليمهم الحرف اليدويه والمهن في جميع التخصصات وذلك لمده ثلاث سنوات.
وبعد مرور ثلاث سنوات أخذ محمد علي أمهر الصناع فى تاريخ مصر الذين يجيدون جميع الحرف اليدويه وبعد أن كانوا خطر يهدد محمد علي أصبحوا بالنسبة له كنز إستعان بهم فى بناء دوله مصر الحديثه.
كما إستعان بهم فى بناء الأسطول وأرسل العديد منهم فى بعثات خارجية يعملون كخبراء .
* أواخر عهد محمد علي باشا:-
كانت النهايه الحقيقة لسقوط محمد علي كانت عام 1840 عندما وقعت معاهده لندن بين محمد علي والدوله العثمانية وكان سبب ذلك هو الإنتصارات التى حققها الجيش المصري فى عهد محمد علي بقياده إبراهيم باشا ابن محمد علي حيث حقق الجيش المصري انتصارات متتالية أرعبت الكيان الأوروبي.وأصبح مهددا ليس فقط الكيان الأوروبي ولكن أيضاً الدولة العثمانية بعد إنتصار الجيش المصري فى معركة نصبيين حيث تحدت الدوله العثمانيه الجيش المصري ودعته إلى النزول في ساحة القتال فوقعت معركه نصبيين بين مصر وتركيا وانتهت المعركة بفوز الجيش المصري وهزيمة تركيا (الدوله العثمانيه) وهذا يعنى استقلال مصر التام عن الدولة العثمانية وأحقيه محمد علي بضم سوريه وجزيره العرب لمصر.
ولكن اتخذت الدول الاوروبيه مواقف مختلفه جراء إنتصار الجيش المصري فى معركه نصبيين ومنها:-
*فرنسا:- كانت فرنسا تؤيد قرار محمد علي بأحقية مصر بالإستقلال عن الدوله العثمانيه وكذلك ضم سوريا وجزيرة العرب إلي مصر.
*إنجلترا:_ كان موقفها على العكس تماماً من موقف فرنسا وأعلنت عدائها لمحمد علي والدوله المصرية ولكن لم يكن الهدف من عداء إنجلترا لمحمد علي هو الحفاظ على سيطرة الدولة العثمانية بل علي العكس كان عدائها لمحمد علي محاوله منها أضعاف قوه محمد علي وسيطرته على البلاد وكذلك أضعاف الجيش المصري لأن قوه دولة محمد علي وسيطرته تحول دون تحقيق أطماعها فى سيطرتها على دول البحر المتوسط.
وكذلك كانت تحاول رد الأسطول التركي الي الدولة العثمانية وذلك لأن الأسطول التركي إذا إندمج مع الأسطول المصري فسوف يصبح لمحمد علي أسطول بحري يرعب إنجلترا.
* روسيا:- كانت روسيا هى الأخرى تدعم موقف تركيا ضد محمد علي حيث إنتهزت روسيا ضعف الدوله العثمانيه لفرض سيطرتها عليها بحجه حمايه الدوله العثمانيه.
* النمسا:_ كان موقف النمسا شبيه بموقف روسيا أيضا ولكن كان الهدف من وقوفها مع تركيا هى منع روسيا من فرض سيطرتها عليها.
وعلى جراء ذلك تم عمل مذكرة وإرسالها إلى الباب العالي فى 27 يوليو عام 1839.
والجدير بالذكر أن أول من اقترح إرسال هذه المذكرة إلى الباب العالي كان وزير النمسا ( كونت مترينخ) وضمت هذه المذكرة الدول الأوروبية الخمسه (السابق ذكرهم) .
وإرسال مثل هذه المذكره إلى الباب العالي أدت إلى نتيجتين :_
النتيجه الاولى:- هى إلغاء ما حققه محمد علي من انتصارات على الدوله العثمانيه فى معركه نصبيين .
النتيجه الثانية:- هى وضع الدوله العثمانيه تحت رحمه وسيطره الدول الأوروبية وهذا ان دا على شئ فإنه يدل على فقدان الدولة العثمانية استقلالها الفعلي.
وأثناء محاوله الدول الأوروبية ايجاد حل لمشكله محمد علي مع الدولة العثمانية وقع نشاب وخلاف كبير بين إنجلترا وفرنسا حيث اقترحت إنجلترا على أن يستمر محمد علي فى حكم عكا وضمها إليه فيما عدا سوريه(جنوب عكا) ولكن لم توافق فرنسا على هذا الاقتراح التى اقترحته إنجلترا وأصرت فرنسا على موقفها بأن يضم محمد علي سوريه إليه لذلك وقع خلاف كبير بينهم حيث تمسك كل طرف برأيه ولكن هذا الخلاف كان فى مصلحه روسيا بمعنى أدق أن روسيا استغلت هذا الخلاف بين إنجلترا وفرنسا وتوددت وتقربت إلى إنجلترا واقنعت إنجلترا بوجهه نظرها وبعد أن أتت روسيا في صف إنجلترا أصبح من السهل على إنجلترا أن تضم النمسا إليها فى موقفها ضد فرنسا.
وبعد مفاوضات عديدة استمرت لعدة أشهر تم توقيع معاهدة لندن فى 15 يوليو عام 1840 وقد تضمنت المعاهدة الشروط الآتية:-
1- يمنح محمد علي وخلفاؤه حكم مصر الوراثي كما يحق له حكم المنطقة الجنوبية من سوريه المعروفة بولاية عكا كما يجب عليه إخلاء جنوده من جزيره كريت وبلاد العرب وأن يعيد الأسطول الى الدوله العثمانيه.
2- إذا لم يقبل محمد على بهذا الشرط يحرم أيضاً من ولايه عكا ويعطى أيضا محله عشره ايام لقبول الحكم الوراثي لمصر وان يسحب جنوده من الدول العثمانية وارجاع الأسطول العثماني وإذا انقضت المعلن دون الموافقة على الشروط يحرم محمد على من ولايه مصر.
3- يدفع محمد علي للباب العالي جزيه سنويه.
4-ان تسري مصر فى ولايه عكا وان يتولى محمد علي وخلفاؤه جبايه الضرائب وان يؤدوا الجزيه وان يتولوا الانفاق على الإدارة العسكرية فى البلاد التي يحكمونها .
5- قوات مصر البريه والبحرية جزء من قوات الدولة العثمانية.
6- فى حاله رفض محمد علي لهذه الشروط فمن حق الخلفاء أن يتعهدوا بهذه الشروط وان يلجأوا إلى وسائل القوه لتنفيذها .
7- إذا لم يخضع محمد علي لهذه الشروط فمن حق الحلفاء أن ينفذوا جميع الوسائل لحماية عرش السلطان العثماني.
تم توقيع شروط المعاهدة بحضور( انجلترا- النمسا- روسيا- تركيا).
وقد فوجئت فرنسا بإعلان هذه المعاهده وقد حاولت فرنسا جاهده إلى تحريض محمد علي على رفض شروط المعاهدة.
* موقف محمد علي من معاهده لندن:-
لم تغير المعاهدة موقف محمد علي وأصر على التمسك بالبلاد التى فتحها الجيش المصري لذلك قام بإعداد الجنود للدفاع عن بلاده وأخبر ابنه إبراهيم أن يكون على أهبه الاستعداد للقتال وكان محمد علي واثق من انتصاره خاصه بعد أن أعلنت فرنسا دعمها له ولكن عناد محمد على كبده خسائر فادحة.
تم ارسال مندوب إلى محمد علي من تركيا لإبلاغه بمعاهدة لندن وبالفعل قابل محمد علي المندوب فى قصر رأس التين ولكن عاند محمد على ورفض القبول بشروط المعاهدة فتم ارسال قناصل الدول الأوروبية [ انجلترا-النمسا- روسيا] لإقناع محمد على بالمعاهده فرفض للمره الثانيه فأمهلوه فرصه اخيره الموافقه وفى هذه الفتره استدعى محمد علي مندوب الدوله العثمانيه لكى يخبره أنه لديه استعداد بأن ينهي الخلاف بينه وبين الدوله العثمانيه ولكن دون تدخل من الدول الأوروبية ولكن سرعان ماعاد إليه قناصل الحلفاء والمندوب العثماني ليعرفوا موقف محمد علي من المعاهده.
لكن محمد علي رفض مقابلتهم واستقبلهم وزير الخارجية وارادوا أن يعرفوا منه موقف محمد علي من المعاهده ولكن أجابهم وزير الخارجيه بأنه ليس لديه معلومات بخصوص هذا الشأن فاعتبروا رد وزير الخارجية هو بمثابة رفض محمد علي المعاهدة فعاد قناصل الحلفاء إلى بلادهم ومن هنا نشبت الحرب بين مصر والدوله العثمانية.
لذلك قررت إنجلترا ارسال جنودها إلى جنوب عكا لمواجهه الجيش المصري هناك بقياده إبراهيم باشا وكان عدد الجيش المصري فى ذلك الوقت 90 الف جندي وعدد جيش الحلفاء 10الاف فمن الطبيعي أن تكون النتيجة محسومة بإنتصار الجيش المصري ولكن اتبعت دول الحلفاء في حربها سياسة أخرى وهي أنها حرضت الشعب السوري على الجيش المصري وامدتهم بأسلحة وذخيرة فأصبح الجيش المصري امام قوتين قوه الثوره السوريه وقوه جيش الحلفاء وانتهت ساحه المعركه بهزيمه الجيش المصري واضطر ابراهيم باشا إخلاء جنوده من جنوب عكا والعوده الى البلاد .
أدرك محمد على وقتها أن قوة الجيش المصري لم تعد كالسابق وأدرك أنه من مصلحته الانصياع لأوامر الدولة العثمانية ففى النهايه وافق محمد على على معاهده لندن وكانت هى النهايه الحقيقية لدوله محمد علي.
*نهايه محمد علي ومرضه:-
فى الحقيقة أن نهايه محمد علي نهايه مأساوية حيث اصيب محمد علي فى أواخر أيامه بالجنون أو مرض الخرف وقد يرجع سبب مرضه إلى هزيمه محمد علي أمام الدولة العثمانية وعوده البلاد التى حقق محمد على فيها انتصارات تحت سيطره الخليفه العثماني وأنه لم ينجح فى الاستقلال عن الدولة العثمانية.
وقد يرجع مرضه أيضا إلى كبر سن محمد علي ووصوله الى مرحله الشيخوخة.
وقد يكون بسبب مرض ابنه الأكبر ابراهيم باشا حيث اصيب ابراهيم باشا بمرض السل واشتد عليه المرض وأصر محمد علي على سفر ابنه إلى الخارج لتلقي العلاج حيث وصل به المرض إلى المرحله الاخيره ولكن كان ذلك دون جدوى حيث توفى ابراهيم باشا فى نوفمبر عام 1848 وهو لم يتجاوز الستين من عمره.
وقد يرجع مرض محمد علي بمرض الخرف بعد أن نصحه فريق الأطباء الخاص بمحمد على أن يتناول بعض نترات الفضة لعلاج نفسه من مرض الزحار و الزحار هو التهاب واضطراب شديد فى الأمعاء وخاصة القولون.
وتوفي محمد علي باشا فى 2 اغسطس عام 1849.
ولكن لايزال اسمه خالداً حتى الآن فى الأذهان وكتب التاريخ ودائماً ما يرتبط اسمه ب


بالتوفيق
ردحذف